الشيخ محمد الزرندي الحنفي

193

معارج الوصول إلى معرفة فضل آل الرسول ( ع )

فاقتتلوا حتى تسيل العقبة دما ، فيفزعون إلى خيرهم فيأتونه وهو ملصق وجهه إلى الكعبة يبكي ، كأني أنظر إلى دموعه فيقولون : هلم فلنبايعك . فيقول : ويحكم كم من عهد نقضتموه ، وكم من دم سفكتموه ؟ فيبايع كرها ، فإن أدركتموه فبايعوه ، فإنه المهدي في الأرض والمهدي في السماء ( 1 ) . عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده قال : قال رسول الله ( ص ) : ( في ذي القعدة تحازب القبائل وتقاتل الحاج ( 2 ) ، فتكون ملحمة بمنى فيكثر فيها القتلى وتسفك الدماء ، حتى تسيل دماؤهم على عقبة الجمرة ، حتى يهرب صاحبهم فيؤتى بين الركن والمقام ، فيبايع وهو كاره . ويقال له : إن أتيت ضربنا عنقك . فيبايعه مثل عدة أهل بدر يرضى عنه ساكن السماء وساكن الأرض ) ( 3 ) . قال الزهري : يستخرج المهدي كارها من مكة من ولد فاطمة فيبايع ( 4 ) . قال أبو جعفر : ( ثم يظهر المهدي بمكة عند العشاء ، معه راية رسول الله ( ص ) ، وقميصه ، وسيفه ، وعلامات ، ونور ، وبينات ( 5 ) ، فإذا كانت العشاء أو صليت العشاء نادى بأعلى صوته ، يقول : أذكركم الله أيها الناس ومقامكم بين يدي ربكم ، فقد اتخذ الحجة ، وبعث الأنبياء ، وأنزل الكتاب ، وأمركم أن لا تشركوا به شيئا ، وأن تحافظوا على طاعته وطاعة رسول الله ( ص ) ، وأن تحيوا ما أحيى القرآن ، وتميتوا ما أمات ، وتكونوا أعوانا على الهدى ووزرا على التقوى ، فإن الدنيا قد دنا فناؤها

--> ( 1 ) الفتن 1 : 227 / 632 و 341 / 987 ، الملاحم والفتن 134 : 150 ، مستدرك الحاكم 4 : 503 ، عقد الدرر : 109 . ( 2 ) في المصدر : وعامئذ ينتهب الحاج . ( 3 ) الفتن 1 : 341 / 986 . ( 4 ) الفتن 1 : 345 / 998 . ( 5 ) في المصدر : وبيان .